الشيخ محمد اليعقوبي

81

فقه الخلاف

صحيحة عبد الله بن سنان « 1 » . وتارة يراد بها الأجر على خدمتها في بيت زوجها كإرضاع الأطفال ، قال تعالى : ( فَإِنْ أَرْضَعْنَ لَكُمْ فَآتُوهُنَّ أُجُورَهُنَّ ) ( الطلاق : 6 ) والنحو الأول حالة كالبيع كما هو صريح الصحيحتين أو هو كالصلح وعلى الثاني فهي من الإجارة ، والمهر من النحو الأول . لكنه ( قدس سره ) لحظ تسمية المهر بالأجر فحاول ( قدس سره ) جواب إشكال بأن المهر أجر - كما نصّت عليه الآية الشريفة - وقد دلّت الروايات على تعلق الخمس بالإجارات فكيف حكم بعدم وجوبه في المهر ؟ فأجاب ( قدس سره ) : ( ( ولا يقاس ذلك بباب الإجارة ضرورة أن متعلق الإجارة من عمل أو منفعة ليس له بقاء أو قرار ولا يمكن التحفظ عليه ، فلو لم ينتفع منه هو أو غيره يتلف ويذهب سدى فإن الخياط لو لم يخط في الساعة الكذائية ثوب زيد ولا ثوب نفسه فعمله في هذه المدة تالف لا محالة كما أن الدار لو بقيت خالية فمنفعتها تالفة ، فليس للعامل أن يبقي نفس العمل لنفسه ، إذ ليس له بقاء في اعتبار العقلاء ، بل هو تالف - طبعاً - سواء أعمل أم لا . وعليه فلو آجر نفسه أو داره من زيد وأخذ الأجرة فيصح أن يقال : أنه استفاد وربح ، إذ لو لم يفعل يتلف ويذهب سدى كما عرفت . وهذا بخلاف الزوجية ، إذ للزوجة أن تبقي السلطنة لنفسها وتكون هي المالكة لأمرها دون غيرها ، وهذه السلطنة لها ثبات وبقاء ، كما أن لها بدلًا عند العقلاء والشرع وهو المهر ، فما تأخذه من الزوج يكون بدلًا عما تمنحه من السلطنة ، فيكون من قبيل تبديل مال بمال ، ولا ينطبق على مثله عنوان الغنيمة والفائدة . على أن الخمس في باب الإجارة منصوص بالخصوص كما في صحيحة ابن مهزيار المتضمنة لوجوب الخمس على الصانع وغيرها مما تضمنت الخمس

--> ( 1 ) وسائل الشيعة : كتاب النكاح ، أبواب مقدماته وآدابه ، باب 63 ، ح 7 .